وكالة الأناضول - 10/26/2026 5:33:47 PM - GMT (+2 )
Qais Omar Darwesh Omar
26 أكتوبر 2026•تحديث: 26 أكتوبر 2026
الخليل/ قيس أبو سمرة/ الأناضول
الفلسطينية ماجدة شويكي للأناضول:- الجيش الإسرائيلي أمهلنا نحو 30 دقيقة لمغادرة منزلنا- لم نتمكن من حمل بعض الحاجيات والأوراق الثبوتية قبل مغادرة المنزل- ابنتي في الصف الثاني عشر لم تتمكن من أخذ كتبها وأغراضها الدراسية- نقيم مؤقتا لدى أقاربنا ولا نعرف متى سنتمكن من العودة إلى منزلنالم يكن أمام الفلسطينية ماجدة شويكي سوى دقائق معدودة لتقرر ما يمكنها حمله من منزلها في منطقة عين دير بحة بمدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية المحتلة، بعدما أجبرتها القوات الإسرائيلية على مغادرته، في ظل عملية عسكرية متواصلة لليوم الرابع على التوالي.
وتقول شويكي (59 عامًا) إن القوات الإسرائيلية منحت العائلة مهلة لم تتجاوز نحو نصف ساعة، وهي مدة لم تكن كافية لجمع احتياجاتها أو ترتيب أغراضها، ما اضطر أفرادها إلى الاكتفاء ببعض الحاجيات الأساسية والأوراق الثبوتية، فيما حمل الأطفال معهم ملابس وأغراضًا خفيفة.
وتضيف، في حديث للأناضول، أن العائلة لم تتمكن من أخذ المزيد من مقتنياتها قبل مغادرة المنزل، الذي يضم ثلاث غرف ومطبخًا وغرفة جلوس.
لكن مغادرة المنزل لم تُنهِ قلق شويكي، إذ بدأ معها انتظار ثقيل لمعرفة ما حل بالبيت ومحتوياته، في ظل بقاء القوات الإسرائيلية داخله، وعدم تمكن العائلة من العودة لتفقده.
وتقول: "إحنا متخوفين، لأنهم طلعونا وقعدوا داخل البيت، وإحنا ما قدرنا نوصل ونعرف شو خربوا أو شو عملوا فيه. لحد الآن أنا قلقة، ومش عارفين شو صار بأغراضنا".
ولا تعرف العائلة متى ستتمكن من العودة إلى منزلها، في ظل استمرار الانتشار العسكري وإغلاق المداخل ومنع السكان من الوصول إلى بيوتهم في المنطقة.
وبدأ الجيش الإسرائيلي عمليته العسكرية في الخليل الجمعة، عقب هجوم نفذه فلسطينيان وأسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة ثلاثة آخرين، قبل أن يعلن قتل منفذي الهجوم.
ومنذ الجمعة، يفرض الجيش الإسرائيلي إغلاقًا على الخليل وقرى محيطة بها، بالتزامن مع تنفيذ عمليات عسكرية وفرض قيود على حركة الفلسطينيين.
انتشار وإغلاقعلى الأرض، تنتشر القوات الإسرائيلية في منطقتي عين دير بحة والجلدة في الخليل، وسط إجراءات عسكرية تشمل إغلاق المداخل ومنع الفلسطينيين من الوصول إلى منازلهم، بالتزامن مع تنفيذ عمليات تفتيش للبيوت.
ووفق مشاهدات مراسل الأناضول، تتحرك القوات الإسرائيلية في أنحاء المدينة، مع تركيز انتشارها في المنطقتين، حيث يتمركز الجنود على أسطح المنازل وبين البيوت.
ويواجه السكان صعوبة كبيرة في التنقل بسبب القيود المفروضة على الحركة، فيما تحول عمليات الإغلاق والتفتيش دون تمكن العائلات من تفقد منازلها أو استعادة ما تركته من أغراض.
كما توقف النشاط الاقتصادي في المنطقتين بصورة شبه كاملة، في ظل القيود العسكرية وصعوبة الحركة، ما يفاقم الأعباء على السكان، بالتزامن مع اضطرار عائلات إلى الإقامة لدى أقاربها أو البحث عن أماكن مؤقتة للمبيت.
إقامة مؤقتةانتقلت شويكي مع أفراد أسرتها إلى منزل شقيقها، حيث يقيمون مؤقتًا إلى حين اتضاح ما ستؤول إليه الأوضاع، في ظل تعذر عودتهم إلى منزلهم.
وتقول إن أقاربها يوفرون للعائلة احتياجاتها في الوقت الراهن، وإن حالة من التضامن تسود بين أفراد الأسرة والمحيطين بها، لكنها تؤكد أن هذا الدعم لا يمثل حلًا دائمًا لفقدان المسكن.
وتضيف: "إحنا عند أهلي، قاعدين مؤقتا لحد ما نشوف شو بده يصير معنا لقدام. الحمد لله، أهلي موفرين لنا كل شيء، وفي تعاضد بين الناس، لكن هذا مش حل، هذا حل مؤقت".
ولا تقتصر تداعيات التهجير على فقدان المسكن والخصوصية، بل تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية للأسرة، ولا سيما تعليم الأبناء.
وتشير شويكي إلى أن ابنتها تدرس في الصف الثاني عشر، وهو العام الأخير من المرحلة المدرسية، لكنها لم تتمكن من أخذ كتبها وأغراضها الدراسية التي تركتها في المنزل.
وتقول: "مش عارفة تدرس، ولا عارفة تاخذ كتبها، ولا عارفة تركز في الدراسة أو شو بدها تعمل بمستقبلها. هاي آخر سنة إلها، وهي متوترة كثير، وما قدرت تاخذ أغراض المدرسة".
وتعكس شهادة شويكي جانبًا من معاناة العائلات التي أُجبرت على مغادرة منازلها في الخليل، في ظل تعذر الوصول إلى ممتلكاتها، وتعطل شؤون حياتها اليومية، والقلق بشأن مستقبل أبنائها.
491 عائلة مهجّرةوفي السياق، قالت بلدية الخليل، الاثنين، إن الجيش الإسرائيلي هجّر 491 عائلة فلسطينية تضم 3189 شخصًا من منطقتي دير بحة والجلدة منذ بدء العملية العسكرية الجمعة.
ووفق البلدية، تضم العائلات المهجّرة 209 أطفال رُضّع، و258 مسنًا، و137 امرأة حاملًا أو مرضعًا، و32 شخصًا من ذوي الإعاقة، إضافة إلى 198 شخصًا يعانون أمراضًا مزمنة.
وقالت البلدية إن هذه الأرقام تعكس اتساع التداعيات الإنسانية للعملية العسكرية، ولا سيما على الفئات الأكثر هشاشة، في ظل اضطرار العائلات إلى مغادرة مساكنها والصعوبات التي تواجهها في تأمين احتياجاتها الأساسية والحصول على الرعاية والخدمات.
ومساء السبت، أقر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بإجبار نحو ألفي فلسطيني على مغادرة منازلهم في الخليل، وقال إنهم لن يتمكنوا من العودة إليها قبل تفكيك ما زعم أنها "بنية تحتية لحماس" في المدينة.
في المقابل، قالت مصادر محلية للأناضول إن المدينة "تخلو من بنية تحتية لحماس"، فيما يرى مسؤولون فلسطينيون ومراقبون أن استهداف منازل المدنيين وتهجير سكانها يأتي في إطار عملية "انتقامية".
ومنذ بدء حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، تتصاعد اعتداءات الجيش الإسرائيلي وإرهاب المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.
وتشمل هذه الاعتداءات القتل والاعتقال وهدم المنازل وإحراق الممتلكات وفرض قيود على حركة الفلسطينيين، إلى جانب التوسع الاستيطاني وتهجير التجمعات السكانية.
إقرأ المزيد


